المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نيتشه وأثره في فكر بني جلدتنا


الوفي
12-09-2007, 11:15 PM
نيتشه فريدريك فلهم ( 1260 -1317 ه/1844 -1900م):


فيلسوف ألماني ملحد ، مجنون ، مصاب بداء العظمة إلى حد تأليه النفس، بدأ بمرحلة الشك و التشتت منذ الثامنة عشرة من عمره و فيها فقد الإيمان بوجود اله خالق مدبر لهذا الكون ، ثم قرأ كتاب شوبنهاور"العلم كإرادة و تمثل " و تأثر بفلسفته الإلحادية و تشاؤمه، ثم استرسل في شكه و إلحاده، و أصبح يعادي أصدقاءه تباعا حتى أصبح في عزلة تامة مع ازدياد جنون العظمة في نفسه حتى حل به الجنون الكامل و فقد عقله كليا و بقي كذلك حتى هلاكه، و كان قد حاول الانتحار عدة مرات في حياته.

و من أشهر كتبه " هكذا تكلم زرادشت" صاغ فيه فلسفته بأسلوب شعري، و كان مطمحه أن يكون بديلا عن الإنجيل و بشارة في الوقت نفسه بالأزمنة الجديدة، و ليقوم على نقد الدين و القيم الثقافية السائدة، يعد في ميزان الغرب ثالث ثلاثة في الفلسفة الألمانية بعد كانت و هيجل.

آراؤه مليئة بالتخبط و الخلط و التخريف ، و تقوم على الإلحاد، و جحد وجود الله تعالى و الأديان و الغيبيات، و جحد اليقينيات و الحقائق و التعلق بأوهام خرافية مع دعاوى عريضة خالية من أي دليل أو برهان ، لأنه يلغي أصلا مبادئ الفكر و موازين العقل ، و لذلك كثرت عنده الاغاليط الفكرية و التخبطات الذهنية ، و ذلك يرجع إلى رؤيته الناقصة للأشياء و الأحداث، و أحكامه التعميمية السريعة ، مقرونة بالإعجاب بنفسه و الغرور بفكره ، و قد توجد في كتبه بعض المقولات ذات التعبيرات القوية الذكية، تشبه ذكاء الشعراء و الأدباء الساخرين ،لا الحكماء العاقلين، و هذا هو سبب اغترار الإمعات به و انجرارهم إلى شرك أوهامه فتراهم يحدون خطاه في الإلحاد و الجنون و الخبال و يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

و تدور آراء "نيتشه" حول نفي العقل، وأنه لا حاجة إليه و أنه خطر ، و إنكار الحقائق و الزعم بأن الوجود في "صيرورة دائمة" أي التغير الدائم الذي ليس له غاية ينتهي إليها بل الصيرورة عنده غاية في نفسها و هي كل شيء و لا شيء وراءها.

و من محاور فلسفته القول بإرادة القوة حيث جعل القوة هي الفضيلة العظمى و الوحيدة في الوجود كله، فدعا إليها و إلى استعمالها دون إشفاق أو حنان و اعتبر هذا هو أساس الأخلاق، و لذلك يسمى "فيلسوف القوة".

و أخد نيتشه بنظرية التطور المسماة مذهب التطور و الارتقاء، و زعم أن كل صنف يخلق صنفا أرقى منه و هكذا تم الأمر من الحيوان حتى وصل في آخر الأمر لخلق الإنسان، و أن على الإنسان أن يخلق الصنف الأعلى و الأرقى و هو "السوبرمان" أي الإنسان الأعلى ، و جعل ذلك هو غاية الإنسانية.

و يقرر نيشه انه ليس بعد الموت شيء ، و بين هذا القول و مذهب القوة قرر أن الانتحار مظهر من مظاهر القوة و يسميه الموت الإرادي ، غير أنه لم يطبق هذا المبدأ على نفسه رغم كثرة علله و أمراضه، حتى وصل إلى الجنون و لم ينتحر.

و بناء على هذا الخليط المشوش من الأفكار نادي بتحطيم القيم التقليدية و هدم المذاهب الأخلاقية و الدينية و الفلسفية، و إيجاد قيم جديدة للوصول إلى خلق الإنسان الأعلى " السوبرمان".

و دعا الإنسان في الأخلاق الجديدة التي أرادها ليكون فوق كل قيمة و كل قانون و فوق ما يسمى الخير و الشر، لأن مهمته الرئيسية هو أن يكون خالقا للقيم التي يريد ، واضعا مايشاء من الأخلاق و السياسة و النظم و المعتقدات، وأساس كل مزاعمه هذه إعلانه الإلحادي الكافر بأن الله مات-تعالى عما يقولون- و أعلن نفسه إلها وربا حتى وصل إلى الجنون و مات كذلك.(1)

و يعتبر نيتشه في أفكاره هذه و غيرها قدوة للحداثيين و أستاذا كبيرا و فيلسوفا عظيما عندهم لذا تجدهم شديدي الإعجاب به و بأفكاره الإلحادية ،كما يعبر "أدونيس" في كتابه الثابت والمتحول حين يتحدث عن نيتشه وجبران بإعجاب ومحبة فيقول : ( كل نقد جذري للدين والفلسفة والأخلاق يتضمن العدمية ويؤدي إليها ، وهذا ما عبر عنه نيتشه بعبارة “ موت الله ” ، وقد رأينا أن جبران قتل الله هو كذلك - على طريقته - حين قتل النظرة الدينية التقليدية إليه ، وحين دعا ابتكار قيم تتجاوز الملاك والشيطان أو الخير والشر ، والواقع أننا بعد أن ننتهي من قراءة المجنون نشعر أن ثمة تاريخ من القيم ينتهي .(2)

هكذا تركت أفكار نيتشه أثرها في أمخاخ الحداثيين فحين تقرأ لأدونيس :

( والله في البيوت

يموت كالبحيرة ) .

لاتجد إلاّ نيتشه في زي آخر ، و هذه أمثلة أخرى لبعض الحداتيين الذين عبروا عن جحد الألوهية، وبعقيدتهم القائلة ب"موت الله" والمستوحاة من فلسفة "نيتشه" الإلحادية:

يقول نزار قباني:(أطلق على الماضي الرصاص..

كن المسدس و الجريمة..

من بعد موت الله، مشنوقا،

على باب المدينة لم تبقى للصلوات قيمة.

لم يبقى للإيمان أو للكفر قيمة..) (3)

عبد العزيز المقالح:

أين ارتحلت سفن الله

صار الله رمادا

عبد الوهاب البياتي:[/color[color=#0000FF]]( رأيت الإله على المقصلة

رأيت الديوك على المزبلة ) .
نجيب محفوظ :

من خلال روايته أولاد حارتنا .(وسنعود اليها باذن الله)

أنسي الحاج:

(تقتل الكلمة جسد الله بعد قتل الله روحاً وجسدا) 4) بدر شاكر السياب [/coloس[color=#00008B]فنحن جميعنا أموات
أنا ومحمد والله
وهذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة
عليها يكتب اسم محمد والله..) (5) سميح القاسم:
ويقول:
(الحزن ياسمين
في وطن العجائب السبعين
والفقر موسيقى
وقتل الله في كمين خبزٌ )(6)ويقول عبد العزيز المقالح:


( يكاد النهار على أفقهم أن يموت ويحتضر الله والعقل خلف معابدهم في البيوت). (7)
تعالى الله عما يقول الملحدون علوا كبيرا. قال الله عز وجل(وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )

*********************************************
الهوامش:


(1) انظر ترجمته في: موسوعة أعلام الفلسفة2/512-515،(1)

-الانحراف العقدي في أدب الحداثة و فكرها.للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي (2)

-في مجموعة "لا" في(خطاب شخصي إلى شهر حزيران) صفحة124 (3)

-خواتم ص19.(4)

-ديوان السياب ص 395(5)

-ديوان سميح القاسم: ص654.(6)

-ديوان المقالح ص 339.-(7)

هاشم
16-09-2007, 04:49 PM
مشكور الوفي على الموضوع وعلى المعلومات

جزاك الله خير

الوفي
16-09-2007, 06:41 PM
بارك الله فيك أخي هشوم على الطلة......جزاك الله خيرا

ام سعيد
16-09-2007, 10:59 PM
حسبي الله ونعم الوكيل___يزاك الله خير اخويه

الوفي
17-09-2007, 07:04 PM
جزاك الله خيرا أختي أم سعيد على المشاركة والتفاعل