ايـمـان
06-01-2008, 12:19 AM
طوائف دينية منعزلة عن المجتمع لا تستخدم التكنولوجيا ولا المواصلات ولا يذهب أبناؤها للمدارس.. وتسمح بتعدد الزوجات
http://www.m5zn.com/uploads/8163840628.jpg (http://www.afra7.net/vb/)
واشنطن: منير الماوري
سلط حادث إطلاق النار في مدرسة تابعة لطائفة الآمش الأميركية الذي راح ضحيته 5 فتيات صغيرات، إضافة إلى انتحار الجاني الضوء في الإعلام الأميركي والعالمي على هذه الطائفة وعلى طوائف دينية أميركية أخرى تعيش حياة خاصة بها خارج العصر وخارج نطاق النظام الحياتي الأميركي بشكل يصعب تصديقه، فعجلة الزمن توقفت بهذه الطوائف 100 عام للوراء، ولم تتقدم منذ نهاية القرن التاسع عشر إلا قليلا. إن تلك الطوائف تعيش في الولايات المتحدة، ويبلغ عددها نحو 200 ألف، يتوزعون في أكثر من 20 ولاية أميركية وفي إقليم أونتاريو في كندا.
هل يعقل أن توجد مدرسة في أميركا لا يوجد بها هاتف يمكن استخدامه للاتصال بالشرطة أو التبليغ عن مهاجم مسلح يحتجز أطفالا أبرياء؟ هذا هو ما حدث بالضبط، إذ أن الأجهزة الحديثة من تلفزيونات وهواتف وغيرها غير مسموع به في المناطق التي تعيش فيها طائفة الآمش لأن التكنولوجيا تتنافى مع التعاليم الدينية لتلك الطائفة، ويجب رفضها. لقد تساءل كثيرون ماذا لو كان بمعية الموجودين في تلك المدرسة من مدرسين أو إداريين أو طلبة أجهزة هاتف جوالة أو حتى ثابتة ألم يكن ذلك أفضل للاتصال بالشرطة لمنع المسلح من احتجاز تلك الفتيات الصغيرات أو في الأقل لتسريع وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ المصابات؟! وللإجابة عن هذا التساؤل يصر أتباع هذا المذهب الديني على أن مذهبهم لا يسمح باستخدام أجهزة الهواتف الجوالة. أما الثابتة فغير مسموح بها داخل المنازل، وبعض المتحررين يقبلون بها على بعد عدة كيلومترات من منازلهم. كما ان اتباع الامش لا يسمحون بالكهرباء ولا السيارات ولا التصوير، ولا بأي وسيلة من وسائل الحياة الحديثة. وهم يدافعون عن حقهم في ان يعيشوا حياة طبيعية خالية من كل المعدات التقنية. ويدافع بعض المعلقين في المحطات الأميركية عن حق أتباع هذا المذهب في اختيارهم لنمط حياتهم بالقول إن أحداثا مماثلة وقعت في مدارس أميركية أخرى في أماكن لا يعيش بها أفراد من طائفة الآمش، ولذا فإنه لا يجوز القول إن هناك أي علاقة للمذهب ذاته بما حصل، كما أن الجاني استخدم سلاحا ناريا يحرم على أتباع المذهب حتى الإمساك به، وبالتالي فمن غير المنطقي تحميل المذهب الديني مسؤولية ما حدث، مؤكدين أن أتباع طائفة الآمش مسالمون بطبعهم ولا يوجد ما يشير إلى ميلهم للعنف، بدليل أن الجاني نفسه لا ينتمي إليهم. ويأتي هذا الدفاع من أشخاص لا ينتمون إلى طائفة الآمش أما أتباع الطائفة أنفسهم فطبقا لتعاليم ديانتهم لا يجوز أن يظهروا في التلفزيون ولا يسمح لهم حتى بمشاهدته بل إن أهالي الفتيات المصابات رفضوا ركوب السيارات أو الطائرات المروحية للوصول سريعا إلى المستشفيات لرؤية قريباتهم، وأصر معظمهم على ركوب العربات التي تقودها أحصنة للوصول إلى المستشفى. وقال مدرسون في المدرسة إنهم اضطروا للخروج منها إلى أماكن بعيدة للاتصال بالشرطة لأن الهواتف لم يكن يسمح بها في المدرسة مراعاة لتقاليد طائفة الآمش، وبرأي البعض منهم أن الجاني كان يخطط للبقاء طويلا في احتجاز رهائن في المدرسة وكان هناك وقت لتدخل السلطات، خصوصا أن الجاني أفرج بالتدريج عن عدد كبير من الأولاد واكتفى بعدد من الفتيات الصغيرات لأنه كما يبدو كان مريضا ومتأثرا بحاث قديم قتلت فيه ابنته قبل عشرين عاما وأراد الانتقام لكن التأخر في إبلاغ السلطات كان سببه عدم وجود أجهزة الهاتف مما أدى للكارثة. وتمتد تعاليم الآمش الغريبة الى التعليم، فهم لا يرسلون ابناءهم الى المدارس الحكومية، بل الى مدارس خاصة مكونة من غرفة واحدة حتى سن الـ13. كما يرفضون الانضمام إلى الجيش ولا يقبلون أي عون من الحكومة. ويعيش حوالي 200 ألف منهم في أكثر من 20 ولاية أميركية وفي إقليم أونتاريو بكندا. وأقدم تجمع لطائفة الآمش في الولايات المتحدة هو التجمع الذي يعيش فيه ما بين 16 و18 ألفا في مقاطعة لانكستر، وهي منطقة زراعية نائية استوطنها الأميشيون الأوائل في العشرينات من القرن الثامن عشر، ولجأ الكثير منهم إلى هناك هربا من الاضطهاد الديني في أوروبا. وتنقسم الطائفة إلى عشرات التجمعات يعيش كل منها باستقلالية تامة وفقا لقوانينها الخاصة غير المكتوبة، المعروفة بـ«أوردنانغ». ويعتبر «التنظيم القديم» في لانكاستر الأكثر محافظة بين كل جماعات الآمش، ويطبق قوانين صارمة على الملابس والتصرفات واستخدام التكنولوجيا، ويؤمنون بأن ذلك يشجع على التواضع والانفصال عن العالم. وترتدي النساء بينهم الثياب المحتشمة والطويلة ويقمن بقص الشعر ويربطنه خلف الرأس. أما الرجال والصبيان فيرتدون البدلات الداكنة اللون والمعاطف والقبعات السوداء أو قبعات القش العريضة. ويطلقون اللحى بعد أن زواجهم. لكنهم لا يرفضون التكنولوجيا بالمطلق، فبعض المزارعين يستخدمون الهواتف وبعض الجماعات المحلية تسمح باستخدام الكهرباء في بعض الظروف. ومعظم الأميشيين يتحدثون ثلاث لغات: لغة قريبة من الألمانية تسمى «بنسلفانيا داتش» في منازلهم، ولغة قريبة أيضا من الألمانية تدعى «هاي جيرمان» في صلواتهم، والانجليزية في المدارس. ويشعر الأميشيون أحيانا بضغوط العالم المتقدم. ويقول معلقون إن قوانين عمل الأطفال، على سبيل المثال، تهدد طريقة عيشهم وتقاليدهم القديمة. وفي حين يملك العديد منهم الأسلحة الشخصية التي يستخدمونها للصيد ولقتل الحيوانات البرية، تعيش مجتمعاتهم حتى الآن دون أي عنف ناتج عن استخدام السلاح، وهذا ما يؤكد صحة وجهة النظر القائلة بأن حادث المدرسة الأخير لا علاقة له بالمذهب كمذهب وإنما جريمة عادية ارتكبها شخص غير سليم قد يكون من هواة إيذاء الأطفال لأسباب مرضية. ومثلما كان حادث المدرسة سببا في توجيه الإعلام أنظاره لطائفة الآمش، فإن حادثا آخر تسبب في إثارة الأضواء على طائفة أخرى من الطوائف الدينية الأميركية وهي طائفة المورمان التي ينتمي إليها المطلوب رقم واحد لدى مكتب المباحث الفيدرالية (إف بي آي)، وهو زعيم طائفة مسيحية تتخذ من كولورادو مقرا لها انسلخت عن طائفة المورمان المسيحية التي تتخذ من سياتل مقرا لها بعد أن تخلت الأخيرة مع فكرة السماح بتعدد الزوجات. ويعتبر تعدد الزوجات أمرا مسموحا به بين أفراد تلك الطائفة في كولورادو التي تقع بين ولايتي أريزونا ويوتاه، لكن القانون الأميركي يمنع هذا التعدد. ويدعى المعتقل وارن جيفس ويبلغ من العمر 50 عاما وهو واحد من لائحة أبرز 10 مطلوبين إلى العدالة الأميركية. وكانت السلطات الأميركية قد خصصت مبلغ 100 ألف دولار على رأس وارن الذي لم يكن يعتقد أنّه سيسقط في دورية عادية، وهو ما حدث قبل اشهر قليلة. زعيم الطائفة وارن جيفس رغم أنه يعامل كمجرم بنظر السلطات الفيدرالية الأميركية، إلا أنه في نظر أتباعه رجل محترم، ويسمى «المحترم» أو «قديس الزمن الأصولي»، وتعاليم المحترم قائمة، على أن الرجل باستطاعته أن يتزوج العدد الذي يريده من النساء، وأن النساء مهمتهن التنظيف والطهو وإنجاب أكثر عدد من الأطفال لتصبح طائفتهم الأكثر، كما أن على النساء ألا يثقن بالغرباء خوفا من الاغتصاب وعليهن الاغتسال إن صافحن أي شخص من الملونين أو من غير مذهبهم حيث أنهم يعتقدون بنجاسة الآخر.
ومثل بعض الجماعات الدينية المتطرفة الاخرى وزعمائها، فإن المحترم يعتقد أن طائفته هي فقط «الفئة الناجية» والبقية سيتم إلقاؤهم في الجحيم يحترقون بها بشكل مؤبد، ولذا لا يجوز مخالفة تعاليم المحترم. ويقال إن زعيم هذه الطائفة المنشقة عن طائفة المورمان لديه 80 زوجة، وهناك من بين أبناء هذه الطائفة من يجمع بين الأختين، ولكن طائفة المورمان الأصلية تخلت عن كثير من هذه الممارسات وبدأ أصحابها يتماشون مع القوانين رغم أن بعض الولايات مثل ولاية يوتا التي يقطنها عدد كبير من المورمان لم تعد في الواقع تلاحق مرتكبي «جريمة» تعدد الزوجات، خصوصا عندما تكون هذه العلاقات قائمة بالتراضي بين اشخاص راشدين.
وهناك 37 الف فرد من عائلات متعددة الزيجات في ولاية يوتاه وحدها، واذا حاولت السلطات اعتقال الجميع فهذا يعني أنها بحاجة إلى سجن 10 آلاف رجل و27 الف امرأة وسيتعين على حكومة الولاية العناية بهم. وكانت ولاية أريزونا قد اضطرت في الخمسينات، إلى التراجع بعدما حاولت تطبيق القانون، وأسفرت تلك العملية عن كارثة اجتماعية.
في المقابل، تشدد السلطات على ملاحقة مرتكبي جرائم أخرى قد تكون مرتبطة بتعدد الزوجات مثل «الاعتداءات الجنسية على القاصرات، والزنى بين المحارم واعمال العنف الزوجية والتهرب الضريبي».
وتحاول كنيسة المورمون الرسمية، «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر» كما هو اسمها الكامل والتي يبلغ عدد اتباعها 12.5 مليون منتسب في العالم، إبعاد نفسها عن الفصائل المتطرفة المتفرعة منها التي يصطدم أتباعها مع سلطات الولايات أو سلطات الحكومة الفدرالية، وقالت «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الاخر» في بيان بعد اعتقال جيفس ان «وارن جيفس ليس عضوا في حركة المورمون. وهو ليس عضوا في «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر». وذكرت بأن اعضاء المورمون تخلوا عن تعدد الزوجات عام 1890. ولم تكن يوتاه انذاك قد ضمت الى الولايات المتحدة حيث يعتبر تعدد الزوجات غير شرعي منذ 1862.
إلا ان استاذ الصحافة في جامعة جنوب كاليفورنيا بلوس انجيلس والمتخصص في الحركة المورمونية بريس نلسون، قال ان التساهل حيال تعدد الزوجات في الوقت الراهن في يوتاه مرده ايضا الى أن «المورمون المتحدرين من عائلات مورمونية من القرن التاسع عشر، لهم اجداد متعددو الزوجات». ويعد 57% من سكان اوتاه من المورمون. وخلص نلسون الى القول ان «معارضة تعدد الزوجات قوية في بعض الاماكن في يوتا، لكني اعتقد ان هناك ايضا بعض التعاطف معهم، لانه اذا كان الناس لا يمارسونه بأنفسهم، فان اجدادهم كانوا يمارسونه، ولا يعتقدون بالضرورة ان تعدد الزوجات ممارسة شريرة». ومن الجماعات الدينية الأخرى في الولايات المتحدة، جماعة «شهود يهوه»، وهي من الجماعات التي تنسب نفسها الى المسيحية، ولكن الكنائس المسيحية لا تعترف بها، ويقول البعض إنهم أقرب إلى الديانة اليهودية من الديانة المسيحية، حيث يشتركون مع اليهود في تقديس يوم السبت. وهم ينكرون ألوهية السيد المسيح، وكذلك ينكرون ألوهية الروح القدس، ولا يؤمنون بالثالوث المقدس.
http://www.m5zn.com/uploads/8163840628.jpg (http://www.afra7.net/vb/)
واشنطن: منير الماوري
سلط حادث إطلاق النار في مدرسة تابعة لطائفة الآمش الأميركية الذي راح ضحيته 5 فتيات صغيرات، إضافة إلى انتحار الجاني الضوء في الإعلام الأميركي والعالمي على هذه الطائفة وعلى طوائف دينية أميركية أخرى تعيش حياة خاصة بها خارج العصر وخارج نطاق النظام الحياتي الأميركي بشكل يصعب تصديقه، فعجلة الزمن توقفت بهذه الطوائف 100 عام للوراء، ولم تتقدم منذ نهاية القرن التاسع عشر إلا قليلا. إن تلك الطوائف تعيش في الولايات المتحدة، ويبلغ عددها نحو 200 ألف، يتوزعون في أكثر من 20 ولاية أميركية وفي إقليم أونتاريو في كندا.
هل يعقل أن توجد مدرسة في أميركا لا يوجد بها هاتف يمكن استخدامه للاتصال بالشرطة أو التبليغ عن مهاجم مسلح يحتجز أطفالا أبرياء؟ هذا هو ما حدث بالضبط، إذ أن الأجهزة الحديثة من تلفزيونات وهواتف وغيرها غير مسموع به في المناطق التي تعيش فيها طائفة الآمش لأن التكنولوجيا تتنافى مع التعاليم الدينية لتلك الطائفة، ويجب رفضها. لقد تساءل كثيرون ماذا لو كان بمعية الموجودين في تلك المدرسة من مدرسين أو إداريين أو طلبة أجهزة هاتف جوالة أو حتى ثابتة ألم يكن ذلك أفضل للاتصال بالشرطة لمنع المسلح من احتجاز تلك الفتيات الصغيرات أو في الأقل لتسريع وصول سيارات الإسعاف لإنقاذ المصابات؟! وللإجابة عن هذا التساؤل يصر أتباع هذا المذهب الديني على أن مذهبهم لا يسمح باستخدام أجهزة الهواتف الجوالة. أما الثابتة فغير مسموح بها داخل المنازل، وبعض المتحررين يقبلون بها على بعد عدة كيلومترات من منازلهم. كما ان اتباع الامش لا يسمحون بالكهرباء ولا السيارات ولا التصوير، ولا بأي وسيلة من وسائل الحياة الحديثة. وهم يدافعون عن حقهم في ان يعيشوا حياة طبيعية خالية من كل المعدات التقنية. ويدافع بعض المعلقين في المحطات الأميركية عن حق أتباع هذا المذهب في اختيارهم لنمط حياتهم بالقول إن أحداثا مماثلة وقعت في مدارس أميركية أخرى في أماكن لا يعيش بها أفراد من طائفة الآمش، ولذا فإنه لا يجوز القول إن هناك أي علاقة للمذهب ذاته بما حصل، كما أن الجاني استخدم سلاحا ناريا يحرم على أتباع المذهب حتى الإمساك به، وبالتالي فمن غير المنطقي تحميل المذهب الديني مسؤولية ما حدث، مؤكدين أن أتباع طائفة الآمش مسالمون بطبعهم ولا يوجد ما يشير إلى ميلهم للعنف، بدليل أن الجاني نفسه لا ينتمي إليهم. ويأتي هذا الدفاع من أشخاص لا ينتمون إلى طائفة الآمش أما أتباع الطائفة أنفسهم فطبقا لتعاليم ديانتهم لا يجوز أن يظهروا في التلفزيون ولا يسمح لهم حتى بمشاهدته بل إن أهالي الفتيات المصابات رفضوا ركوب السيارات أو الطائرات المروحية للوصول سريعا إلى المستشفيات لرؤية قريباتهم، وأصر معظمهم على ركوب العربات التي تقودها أحصنة للوصول إلى المستشفى. وقال مدرسون في المدرسة إنهم اضطروا للخروج منها إلى أماكن بعيدة للاتصال بالشرطة لأن الهواتف لم يكن يسمح بها في المدرسة مراعاة لتقاليد طائفة الآمش، وبرأي البعض منهم أن الجاني كان يخطط للبقاء طويلا في احتجاز رهائن في المدرسة وكان هناك وقت لتدخل السلطات، خصوصا أن الجاني أفرج بالتدريج عن عدد كبير من الأولاد واكتفى بعدد من الفتيات الصغيرات لأنه كما يبدو كان مريضا ومتأثرا بحاث قديم قتلت فيه ابنته قبل عشرين عاما وأراد الانتقام لكن التأخر في إبلاغ السلطات كان سببه عدم وجود أجهزة الهاتف مما أدى للكارثة. وتمتد تعاليم الآمش الغريبة الى التعليم، فهم لا يرسلون ابناءهم الى المدارس الحكومية، بل الى مدارس خاصة مكونة من غرفة واحدة حتى سن الـ13. كما يرفضون الانضمام إلى الجيش ولا يقبلون أي عون من الحكومة. ويعيش حوالي 200 ألف منهم في أكثر من 20 ولاية أميركية وفي إقليم أونتاريو بكندا. وأقدم تجمع لطائفة الآمش في الولايات المتحدة هو التجمع الذي يعيش فيه ما بين 16 و18 ألفا في مقاطعة لانكستر، وهي منطقة زراعية نائية استوطنها الأميشيون الأوائل في العشرينات من القرن الثامن عشر، ولجأ الكثير منهم إلى هناك هربا من الاضطهاد الديني في أوروبا. وتنقسم الطائفة إلى عشرات التجمعات يعيش كل منها باستقلالية تامة وفقا لقوانينها الخاصة غير المكتوبة، المعروفة بـ«أوردنانغ». ويعتبر «التنظيم القديم» في لانكاستر الأكثر محافظة بين كل جماعات الآمش، ويطبق قوانين صارمة على الملابس والتصرفات واستخدام التكنولوجيا، ويؤمنون بأن ذلك يشجع على التواضع والانفصال عن العالم. وترتدي النساء بينهم الثياب المحتشمة والطويلة ويقمن بقص الشعر ويربطنه خلف الرأس. أما الرجال والصبيان فيرتدون البدلات الداكنة اللون والمعاطف والقبعات السوداء أو قبعات القش العريضة. ويطلقون اللحى بعد أن زواجهم. لكنهم لا يرفضون التكنولوجيا بالمطلق، فبعض المزارعين يستخدمون الهواتف وبعض الجماعات المحلية تسمح باستخدام الكهرباء في بعض الظروف. ومعظم الأميشيين يتحدثون ثلاث لغات: لغة قريبة من الألمانية تسمى «بنسلفانيا داتش» في منازلهم، ولغة قريبة أيضا من الألمانية تدعى «هاي جيرمان» في صلواتهم، والانجليزية في المدارس. ويشعر الأميشيون أحيانا بضغوط العالم المتقدم. ويقول معلقون إن قوانين عمل الأطفال، على سبيل المثال، تهدد طريقة عيشهم وتقاليدهم القديمة. وفي حين يملك العديد منهم الأسلحة الشخصية التي يستخدمونها للصيد ولقتل الحيوانات البرية، تعيش مجتمعاتهم حتى الآن دون أي عنف ناتج عن استخدام السلاح، وهذا ما يؤكد صحة وجهة النظر القائلة بأن حادث المدرسة الأخير لا علاقة له بالمذهب كمذهب وإنما جريمة عادية ارتكبها شخص غير سليم قد يكون من هواة إيذاء الأطفال لأسباب مرضية. ومثلما كان حادث المدرسة سببا في توجيه الإعلام أنظاره لطائفة الآمش، فإن حادثا آخر تسبب في إثارة الأضواء على طائفة أخرى من الطوائف الدينية الأميركية وهي طائفة المورمان التي ينتمي إليها المطلوب رقم واحد لدى مكتب المباحث الفيدرالية (إف بي آي)، وهو زعيم طائفة مسيحية تتخذ من كولورادو مقرا لها انسلخت عن طائفة المورمان المسيحية التي تتخذ من سياتل مقرا لها بعد أن تخلت الأخيرة مع فكرة السماح بتعدد الزوجات. ويعتبر تعدد الزوجات أمرا مسموحا به بين أفراد تلك الطائفة في كولورادو التي تقع بين ولايتي أريزونا ويوتاه، لكن القانون الأميركي يمنع هذا التعدد. ويدعى المعتقل وارن جيفس ويبلغ من العمر 50 عاما وهو واحد من لائحة أبرز 10 مطلوبين إلى العدالة الأميركية. وكانت السلطات الأميركية قد خصصت مبلغ 100 ألف دولار على رأس وارن الذي لم يكن يعتقد أنّه سيسقط في دورية عادية، وهو ما حدث قبل اشهر قليلة. زعيم الطائفة وارن جيفس رغم أنه يعامل كمجرم بنظر السلطات الفيدرالية الأميركية، إلا أنه في نظر أتباعه رجل محترم، ويسمى «المحترم» أو «قديس الزمن الأصولي»، وتعاليم المحترم قائمة، على أن الرجل باستطاعته أن يتزوج العدد الذي يريده من النساء، وأن النساء مهمتهن التنظيف والطهو وإنجاب أكثر عدد من الأطفال لتصبح طائفتهم الأكثر، كما أن على النساء ألا يثقن بالغرباء خوفا من الاغتصاب وعليهن الاغتسال إن صافحن أي شخص من الملونين أو من غير مذهبهم حيث أنهم يعتقدون بنجاسة الآخر.
ومثل بعض الجماعات الدينية المتطرفة الاخرى وزعمائها، فإن المحترم يعتقد أن طائفته هي فقط «الفئة الناجية» والبقية سيتم إلقاؤهم في الجحيم يحترقون بها بشكل مؤبد، ولذا لا يجوز مخالفة تعاليم المحترم. ويقال إن زعيم هذه الطائفة المنشقة عن طائفة المورمان لديه 80 زوجة، وهناك من بين أبناء هذه الطائفة من يجمع بين الأختين، ولكن طائفة المورمان الأصلية تخلت عن كثير من هذه الممارسات وبدأ أصحابها يتماشون مع القوانين رغم أن بعض الولايات مثل ولاية يوتا التي يقطنها عدد كبير من المورمان لم تعد في الواقع تلاحق مرتكبي «جريمة» تعدد الزوجات، خصوصا عندما تكون هذه العلاقات قائمة بالتراضي بين اشخاص راشدين.
وهناك 37 الف فرد من عائلات متعددة الزيجات في ولاية يوتاه وحدها، واذا حاولت السلطات اعتقال الجميع فهذا يعني أنها بحاجة إلى سجن 10 آلاف رجل و27 الف امرأة وسيتعين على حكومة الولاية العناية بهم. وكانت ولاية أريزونا قد اضطرت في الخمسينات، إلى التراجع بعدما حاولت تطبيق القانون، وأسفرت تلك العملية عن كارثة اجتماعية.
في المقابل، تشدد السلطات على ملاحقة مرتكبي جرائم أخرى قد تكون مرتبطة بتعدد الزوجات مثل «الاعتداءات الجنسية على القاصرات، والزنى بين المحارم واعمال العنف الزوجية والتهرب الضريبي».
وتحاول كنيسة المورمون الرسمية، «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر» كما هو اسمها الكامل والتي يبلغ عدد اتباعها 12.5 مليون منتسب في العالم، إبعاد نفسها عن الفصائل المتطرفة المتفرعة منها التي يصطدم أتباعها مع سلطات الولايات أو سلطات الحكومة الفدرالية، وقالت «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الاخر» في بيان بعد اعتقال جيفس ان «وارن جيفس ليس عضوا في حركة المورمون. وهو ليس عضوا في «كنيسة يسوع المسيح لقديسي اليوم الآخر». وذكرت بأن اعضاء المورمون تخلوا عن تعدد الزوجات عام 1890. ولم تكن يوتاه انذاك قد ضمت الى الولايات المتحدة حيث يعتبر تعدد الزوجات غير شرعي منذ 1862.
إلا ان استاذ الصحافة في جامعة جنوب كاليفورنيا بلوس انجيلس والمتخصص في الحركة المورمونية بريس نلسون، قال ان التساهل حيال تعدد الزوجات في الوقت الراهن في يوتاه مرده ايضا الى أن «المورمون المتحدرين من عائلات مورمونية من القرن التاسع عشر، لهم اجداد متعددو الزوجات». ويعد 57% من سكان اوتاه من المورمون. وخلص نلسون الى القول ان «معارضة تعدد الزوجات قوية في بعض الاماكن في يوتا، لكني اعتقد ان هناك ايضا بعض التعاطف معهم، لانه اذا كان الناس لا يمارسونه بأنفسهم، فان اجدادهم كانوا يمارسونه، ولا يعتقدون بالضرورة ان تعدد الزوجات ممارسة شريرة». ومن الجماعات الدينية الأخرى في الولايات المتحدة، جماعة «شهود يهوه»، وهي من الجماعات التي تنسب نفسها الى المسيحية، ولكن الكنائس المسيحية لا تعترف بها، ويقول البعض إنهم أقرب إلى الديانة اليهودية من الديانة المسيحية، حيث يشتركون مع اليهود في تقديس يوم السبت. وهم ينكرون ألوهية السيد المسيح، وكذلك ينكرون ألوهية الروح القدس، ولا يؤمنون بالثالوث المقدس.