المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سياحة في عالم التشيع


الوفي
10-05-2007, 12:53 AM
مقتطف من كتاب سياحة في عالم التشيع للكاتب محب الدين عباس الكاظمي يحكي فيه واقع الشيعة بعد ان استيقظ ضميره....اتترككم مع الكتاب..
ولو تلمس كل واحد قلبه لأحس أن تعلقه واعتماده على الوسطاء والشفعاء أكبر من تعلقه واعتماده على الله هذا إن لم يكن الله بعيدا تماما عن الموضوع . فالمدعو والمستعان والمستغاث والوهاب والشافي ، ومن يجيب المضطر ويكشف السوء، ويذهب الهموم ويزيل الغموم ويفرج الكربات ويلبي الطلبات ويحل المشكلات ، ويفرج الشدات ويسمع الدعوات ليس هو الله بنفسه وإنما لابد من توسط الوسطاء وتدخل الشفعاء ، وقد يدعى هؤلاء مباشرة دون الرجوع إلى الله !!

ولا أدل على ذلك من اللحظة التي يقع فيها أحدهم في شدة واضطرار فإن أول ما ينطق به لسانه هو (الإمام) أو (الولي) وليس (الله) !
الأمر الذي لم يكن قد وصل إلى دركه المشركون الأولون الذين (إذا ركبوا في الفلك دعو الله مخلصين له الدين) العنكبوت65 .والذين قال الله فيهم : (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا) الإسراء67.
حتى أن كثيرا من العوام يدافع عن اعتقاده قائلا : (إن صبر الله طويل) وإن (صبره أربعون عاما) أي فمتى سيجيب ونحن مضطرون والحالة لا تحتمل تأخيرا ؟! ناسين أنه قريب مجيب بل هو أقرب إليهم من حبل الوريد ، وأنه (إذا أراد شيئا إنما يقول له كن فيكون) يس 82.
أما (الولي) -وهو لفظ يطلق عادة على صاحب القبر أو المرقد- فيعطي المراد ويستجيب للعباد كل حين ودون انتظار أو تأخير . وإذا ودعك مودع فإنه يقول لك : (الله ومحمد وعلي معك) مع أن القرآن من أوله إلى آخرة لا يثبت أحدا معك في كل حين وعلى كل حال إلا الله لا محمد (ص) ولا علي (ع) ولا غيرهما .
(ما يكون من نجوى ثلاثة إلا (هو) رابعهم ولا خمسة إلا (هو) سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا (هو) معهم أينما كانوا) المجادلة7 .من هذا الذي يعبر عنه الله بقوله (هو) هل هو غير الله ؟!!
أليست هذه الآية : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) يوسف106. منطبقة على هذه الحالة تمام الانطباق ؟!

من الحافظ ؟
سؤال قد يبدو غريبا ولكن تأمل هذه المواقف التي أشهدها وتشهدها معي كل يوم :
ذهبنا في تشييع جنازة إلى النجف وبينما كنت أدخل إلى صحن مرقد الإمام (ع) قال لى أحد باعة الماء وهو يعرض علي طاسة ماء : (يحفظك الإمام) قلت له –وأنا أخاطب الجميع- ألستم مسلمين ؟! ألم تقرأوا قول الله في القرآن : (فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين) يوسف64 .
و ركب في سيارتي رجل فقال : (يا علي) ولما استقر في مجلسه بدأت أشرح له مسألة الاستغاذة وأنها خاصة بالله أما أهل البيت (ع) فنحن نحبهم ونقتدي بهم لكن لا ندعوهم ولا يجوز أن نستعين بهم ... الخ فوافقني على ما أقول لكنه حينما نزل ووجه إلي كلمات الشكر قال في آخرها :
(يحفظك الرسول) !! قلت في نفسي وأنا أبتسم : ما عملت شيئا!
أسماؤنا تعبد لغير الله
حتى أسماؤنا تدل على ضعف تعلقنا بالله وشدة تعلقنا بالوسائط فعبد الحسين وعبد الزهرة وعبدعلي وعبد الرضا وعبدالكاظم بل عبدالسادة وعبدالأئمة وعبدالكل وعبدالأخوة أكثر شيوعا من عبدالله وعبدالرحمن وعبدالرزاق إلى الحد الذي يكاد يختفي معه هذه الأسماء الكريمة والتي هي من أحب الأسماء إلى الله!
بل عبدالرحمن أو عبدالرزاق مثلا يمكن أن يتحول إلى رحمن ورزاق أما عبدالحسين وعبدالرضا فحاشا وكلا.
وتجد التلفظ بعبد الحسين أو عبدعلي أسهل على الألسنة من التلفظ بعبد الرحمن أو عبدالرزاق ! حتى صار من المألوف أن يكون في سلسلة اسم شخص اسم الرب مجردا واسم المخلوق معبدا مثل (كريم عبدالرضا) عوضا عن ( عبد الكريم عبد الرضا ) و (جليل عبدالحسين) اختصارا ل ( عبد الجليل عبد الحسين )!
ومن المفارقات أنك تجد جميع أسماء الأئمة تحمل أداة التعريف (الـ) الا اسم علي فيقال : عبدالحسن ، ولا يقال عبدالعلي لأن (عبدالعلي) يعني عبدالله لذلك يقولون (عبدعلي) للتأكيد على أن العبودية لغير الله!!
ولد لصديق لي مولود ذكر وذلك بعد طول انتظار وترقب فسماه (عبدالوهاب) تيمنا باسم (الوهاب) الذي وهبه له كما قال إبراهيم (ع) : (الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل) ابراهيم 39 ولما جاءتهم جارتهم مهنئة فوجئت بهذا الاسم (الغريب العجيب) فعبرت عن استغرابها قائلة : أما وجدتم غير هذا الاسم ؟! سموه حيدر سموه حسين !!


حور ونذور
وما أكثر (الأئمة) ! إذ لا يحتاج الأمر إلى أكثر من تصميم شكل مكعب على وجه الأرض من فوقه ستور وقبة ((بعضها فوق بعض)) ويجب أن يكون هذا كله قريبا من خط المواصلات! و (للأئمة) –وهذا هو المهم في الأمر كله- سدنة يقومون بأمرهم وأبنيتهم وقبابهم ((وهم لهم جند محضرون)يس 75.

تصور ! (الإمام) يحتاج إلى من يحرسه ويحميه وليس العكس ! وهؤلاء السدنة يحصلون من وراء ذلك على أموال طائلة على شكل نقود أو ذبائح أو نذور أو قرابين وأطعمة ، والوساطات كلها قائمة ومشروطة بدفع الأموال والذبائح والنذور فلا يمكن أن تنجح وساطة أو تقبل شفاعة إلا بذلك ولا وصول إلى الله إلا بشفاعة أو وساطة!
حتى القسم أو اليمين اعظمه ما كان في حضرة (الإمام) ويمكن لأي إنسان أن يحلف مائة مرة بالله كاذبا على أن لا يحلف مرة واحدة (بالإمام) وهو كاذب خصوصا إذا كان في (حضرته) أو (مقامه) أو (ضريحه) ! وهو أمر لم يصل إليه مشركو الجاهلية الأولى فأنهم إذا أكدوا اليمين فإنهم يؤكدونها بالحلف بالله كما أخبر الله عنهم بقوله : (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم) فاطر42.




المناسبات الشرعية والمناسبات المحدثة بين الاهتمام والغفلة
والزيارات لا تنقطع وقد جعلوا لها مراسم ومناسبات على مدار العام وإن كانت تشتد وتخف من موسم لأخر ومن مناسبة لأخرى فشهر محرم إلى نهاية صفر موسم بحاله، وعاشوراء وما أدراك ما عاشوراء ! وأيام الأعياد خصوصا و يوم عرفة ، وهذا اليوم مولد فلان وذلك يوم وفاته أو مقتله وهذه (الرجبية) وتلك (الشعبانية) وهذه (دورة السنة) وهي السنة الفارسية يوم 21 آذار أي يوم نيروز الذي نحيي ليلته بإشعال النيران!أما السنة الإسلامية الهجرية فنستقبلها بالنوح ولبس السواد والمناسبات لكثرتها لا يمكن إحصاؤها ! ناهيك عن مساء كل جمعة التي هي مناسبة أسبوعية كما هي جماعية يجتمع فيها نساء ورجال الحي وأكثرهم –إن لم يكن جميعهم- لا يعرف من الدين غير هذه الزيارات وهذه المناسبات التي على كثرتها وتنوعها وما يدعى من أهميتها وفضيلتها لم ترد واحدة منها –ولو لمرة واحدة- في آية من القرآن !
قلت لأحد هؤلاء الشباب –وهو موسوي النسب- :يا سيد تصلي الجمعة؟ قال : نعم . قلت –وأنا أعلم جيدا أنه لا يصلي الجمعة- أين ؟ قال : في النجف أو كربلاء قلت : ما شاء الله في أي جامع؟ قال : لا إنما كل خميس نذهب إلى الأئمة وهناك نصلي ونزور!! قلت –في نفسي- : سبحان الله ! العصر زحف إلى الظهر قبلناه لكن الجمعة تزحف إلى الخميس ما سمعت بهذا !!
ومن الملفت للنظر أننا نحتفل بمولد ووفاة كل (إمام) إلا إمام الأئمة محمدا عليه الصلاة والسلام!
ونتجاهل كل المناسبات الإسلامية العظيمة مثل الإسراء والمعراج والهجرة والمعارك الفاصلة في تاريخنا كبدر . أما يوم النيروز الذي هو عيد مجوسي فنحتفل به ونشعل في ليلته النيران!
يتبع ان شاء الله

الوفي
10-05-2007, 12:55 AM
ماذا يحدث عند المزارات
وهذه الزيارات يقترن بها اجتماع الجنسين من الشباب والشابات بل هي فرصة ذهبية لتحقيق اللقاءات والوفاء بالمواعيد ونيل (المراد) خصوصا أيام وليالي مواسم المشي على الأقدام والمبيت على جنبات الطريق الطويل!
لقد وصل الخراب حدا لا ينفع معه التجاهل والمكابرة ولا يفيد الإيماء أو الرمز بحياء بل لا بد من التصريح والمجاهرة ومواجهة الحقيقة كما هي بشجاعة دون لف أو دوران وإن كان تفصيل ما يحدث من علاقات محرمة أمر لا يجهله لبيب ولا غيره ولكن الجميع سكوت مودة بينهم في الحياة الدنيا ! حتى العلماء !!
أما لحظات الازدحام عند الطواف حول الضريح والمبيت فيه فحدث ولا حرج حتى إن بعضهم يتقصد الطواف من أجل ذلك ناهيك عن موسم زيارة (أحمد بن هاشم) المخصصة للطرب والرقص والخمور !
واللطيف أنك تقرأ عند مدخل كل مزار عبارة (ممنوع دخول السافرات)!!
وإذا رأيت ثمّ رأيت السدنة وكيف يستولون على أموال المغفلين ويستلبونها منهم بشتى الأساليب ومختلف الوسائل والحيل !! فهذا يستقبل الزائرين والزائرات يستحلفهم بـ(الإمام) قائلا : (عليك بهذا الإمام عندك نذر)؟ حتى إن بعضهم
وهذا جالس يقرأ على ميت والأوراق تتهاوى عليه أوتدس في يده او جيبه مباشرة.
وعلى مسافة من هنا وهناك آخر وآخر يمسك بخروف يبيعه في اليوم الواحد مرات ومرات والخروف المسكين لا يزال كما هو لم يبرح يده بل هو في أسر دائم وسجن لا ينتهي إلا إلى بطن (الكَيِّم) ( أي القيم على القبر ) الذي يقول لكل مغفل يدفع إليه ماله ثم يأخذ منه الخروف أخذا صوريا ثم يرجعه إليه : (وصل نذرك) قلت : نعم وصل ولكن .. إلى جيب (الكَيِّم)!
وهذا يمسك بإناء يصطاد به الدنانير وذلك يحجزك عن الشباك كي لا تضع المال داخله وإنما في يده ليتحقق وصوله إلى (الإمام) تصور!
المال الذي يأخذه السادن قبل أن يصل أو يقع فوق القبر متحقق وصوله إلى (الإمام) أكثر من المال الذي وصل عيانا واستقر فوقه!
أحيانا ترى امرأة أو رجلا عنيدا لا يتوقف إلا عند الشباك إذ هو لا يقتنع إلا إذا رأى نقوده في داخله رغم اعتراضات وتوسلات السادن الذي يظل يكرر ويحاول ويقول (وصل نذرك ، وصل نذرك) !!
وهذا يمسك بكراريس وكتيبات : هذا حلال المشاكل وهذا الدعاء للحسد وذلك دعاء للخوف و (الجفلة) وهذا لجلب الرزق وآخر للدخول على علية القوم .. وهكذا حسب الطلب !
وهنا أحدهم قائم يبيع خرقا تسمى (ستارة) وهي في حقيقتها سنارة وعلى مقربة منه رجل يبيع قطعا من الجص مصبوغة باللون الأزرق ومثقبة بسبعة ثقوب يسمونها (أم سبع عيون) عجبا!
مثقبة وتمنع الأذى وتصد العيون !
نعم لو ذهبت إلى أي مرقد من هذه المراقد لرأيت عجبا من أولئك الذين يضعون على رؤوسهم الطرابيش الحمر والعمائم الخضر ومنها بيض مختلف ألوانها وغرابيب سود ولهفتهم على تلك النذور والأموال وما يسمونه (بحق الجد) وغالبهم أو جميعهم حليقو اللحى حتى يسهل عليهم تغيير الجلد عندما يقتضي الأمر ويجد الجد!
أما الميت فلا يدفن إلا بقناطير مقنطرة من المال : فمن التغسيل إلى التكفين إلى التلقين إلى الطواف إلى الصلاة إلى بناء القبر الى القراءة عليه إلى إقامة العزاء في (المسجد) إلى مجيء (رجل الدين) للقراءة مرة أخرى ... كل هذا لايتم إلامقابل مبلغ او مبالغ من المال فى كل خطوة تخطوها ،وهكذا دواليك في سلسة لا تنتهي حلقاتها فبعدها (الأربعين) و (الحول) وما الله به عليم !
ومن الأمور الملفتة للنظر أن معظم المراقد مبنية على مقربة من الطرق ومنها لا يبعد عن الطريق سوى بضعة أمتار مع أن هذه الطرق لم تكن موجودة من قبل مما يدل على أنها قبور وهمية ، القصد منها المتاجرة والربح و إلا كيف توزعت هذا التوزيع ؟؟! هل سمعت أو رأيت مقاما لجعفر الطيار (ع) ؟! وجعفر الطيار لم ير في عمره أرض العراق فمن الحجاز إلى الحبشة إلى الحجاز مرة أخرى بعد خيبر إلى الشام ليقتل شهيدا في معركة مؤتة!
أو مرقد الإمام الباقر (ع) والباقر مات في المدينة المنورة ودفن فيها!
أو مرقد للنبي شعيب (ع) ولا أدري ما الذي أتى به من مدين في الشام ليموت في الديوانية في العراق .
وأعجب منه مرقد (النبي مدين) وهل (مدين) نبي أم قبيلة بعث فيها شعيب (ع).
وهناك أغرب : مرقدا للملك (مالك) خازن النار !!
ملاحظة : توجد فروع متعددة لهذه المراقد والمقامات ! هل تجد نفسك بحاجة إلى الصراخ أو الاعتراض؟!
لا بأس! ولا أتوقع غير ذلك منك ومن الكثيرين من أبناء جلدتي وأحبتي! أما قلت لك : إن الورم الكبير ، يحتاج إلى عملية جراحية كبرى! أريد أن أجريها لك أمام عينيك من دون تخدير –كما فعلوا معك- لأني في حاجة إلى عقلك و صحوك وهم لا يريدونك إلا مخدرا لا تعي من الأمر شيئا فلا غرابة من انزعاج المريض إذا رأى مبضع الجراح!
ولكن أعلم أن الصراخ لا يليق بالكبار ، وأن الجراح وإن كان يقوم ببتر عضو تالف من أعضائك إلا أنه لا يستحق منك إلا الحب والإكبار !
لقد تحولت زيارة المراقد إلى ما يشبه حج المشركين في الجاهلية وطوافهم بالكعبة عراة!
نعم قد لا ترى امرأة عارية أو رجلا كذلك إلا أن هناك عريا أشد! وإذا جاء من مآثر الجاهلية أن إسافا ونائلة زنيا في الكعبة فمسخا حجرين ، فإن إسافا ونائلة ما زالا يطوفان في مراقد الأولياء وما زالا يمسخان -لكن- مسخا لا تدركه العيون وإنما القلوب التي في الصدور!!

بوحمدان
10-05-2007, 07:38 AM
بارك الله فيك على جهدك يالوفي
سياحه تعور الرأس ولكني متابع<<

نبض المشاعر
10-05-2007, 10:43 AM
مشكور أخوي على المجهود الرائع
وهذا واحد منهم يشهد عليهم



أكرار شكري لك
وسوف أبقاء معك الى النهايه



أخووووووووكم

نبووووووووض

ايـمـان
10-05-2007, 04:51 PM
:) <<<<في حالة مشاهدة ممتعه ويزاك الله وفي

الوفي
10-05-2007, 05:03 PM
الاخوة الكرام بوحمدان ...ايمان...نبض المشاعر بارك الله فيكم على المتابعة